كوركيس عواد
116
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
وأعيانها بعد استخلافه . وقد أشار الصولي إلى هذه الخزانة في حكاية طويلة تحوم حول اختلاف في رواية بيت من الشعر ، فقال فيما قال : « . . . فقال ( الراضي ) لي « 1 » : فلعل الوراق أخطأ عليه ، قلت : لا ، ولكن الطبري رأى نبيشا في كتاب ولم يدر ما هو ، فظنه حبيشا اسم رجل وهذا الشعر لنهشل بن جزي النهشلي ، وهو في الخزانة . فوجه فطلبه ، فلم يجده . فقلت له : وهذا أيضا عجب ، يتحدث الناس بأن سيدنا ، مع جلالة علمه وعلو نعمته ، عمل خزانة كتب كما عمل متقدمو الخلفاء ، طلب فيها شعر هذا الشاعر المشهور فلم يوجد ! قال : فما الحيلة وقد شغلنا بغيرها ؟ قلت : كتب عبيدك لك ، فتبتدىء في عمل الأشعار من الخزانة ، تبدأ بمضر ثم ربيعة ثم اليمن ، فما لم يكن فيها حمله عبيدك من كتبهم ، وما كان سماعا لعبيدك أو شيئا لا يعتاضون منه ، نسخه ورّاقوك الذين تجري عليهم ، وجلده مجلدو الخزانة . فسكت كالمفكر . فقلت له : إن الذي قلته ليس لشيء اجتلبه إنما هو حيف على كتبي ، ولكني آنف أن يتحدث الناس بشيء يفعله سيدنا لا يكون في نهاية الجلالة . فقال : ويحك ، فإذا جاء ما يشغل كيف نصنع ؟ قلت : يجعل سيدنا هذه الخزانة للأميرين « 2 » ، ويقتصر على ما يريد النظر فيه . قال : أما هذا فنعم . فأمر باخراج الكتب اليه يوما يوما ، وأجلسنا فميزناها وقسمها بين يديه ، بين ابنيه . واقتصر على ما أراد ، ووهب لنا الباقي فاقتسمناه . وكان أكثره ما يباع وزنا » « 3 » . فهذا الخبر النفيس ، أفادنا أن لهذه الخزانة وراقين ومجلدين ، مما يدل على الرغبة في تكثير كتبها بالنسخ ، والاعتناء بها بالتجليد . وقد ضمّت خزانة الراضي ، في ما ضمت ، طرائف وتحفا خطية نفيسة ، من
--> ( 1 ) الضمير يعود إلى الصولي . ( 2 ) هما ولدا الراضي : أبو جعفر وأبو الفضل عبد اللّه . ولم يليا الحلافة . ( 3 ) أخبار الراضي باللّه والمتقي للّه ( ص 39 - 40 ) .